من أخذ مكاني؟

18 نوفمبر 2024
ميرون
من أخذ مكاني؟

في عالمٍ افتراضي على سطح المريخ، حيث الحياةُ تسبق الأرض بألف سنة من التقدم التكنولوجي، تتداخل أسئلة الوجود واللاوجود في تفاصيل الحياة اليومية. في هذا العالم، الزمن يسير بثباتٍ في كل مكان... إلا في مقهى غريب يُدعى "مقهى الفلك الثامن".


"مقهى الفلك الثامن" ليس مقهىً عاديًا؛ فيه تختلط الأزمان وتتقاطع اللحظات بشكل غريب. كل من يدخل هذا المقهى يجد نفسه قد ترك شيئًا من نفسه خلفه، أو ربما يجد نسخةً منه في زوايا المكان.


في أحد الأيام، دخل ميرون، وجلس في مقعده المعتاد. لكن هذه المرة، وبغرابة شديدة، وجد أن هناك شخصًا آخر جالسًا في نفس المقعد... نسخةً تشبهه تمامًا! نفس الملامح، نفس الحركات، لكن يبدو أن هذا "الآخر" يملك ابتسامة أكثر ارتياحًا، وملامحً تشي أنه مرتاح من صخب الزمن.


بدهشة سأله ميرون، "من أنت؟ وكيف تأخذ مكاني؟"


رد الآخر بابتسامة، "أنا أنت، لكن من وقتٍ آخر! في هذا المقهى الغريب، الزمن لا يسير كما يجب. دخلت هذا المقهى قبل عشرة آلاف دقيقة، وها أنا هنا الآن أنتظرك!"


اندهش ميرون وقال، "عشرة آلاف دقيقة؟! أنا أتيت إلى هنا كل يوم، كيف وصلت قبلي؟"


حينها جاء الباريستا، مخلوق نصفه روبوت ونصفه مريخي بأطراف شفافة تشبه أعشاب المريخ، وبصوت مشوش قال مبتسمًا: "أيها السادة، الزمن هنا لا يخضع لأي قاعدة. في مقهى الفلك الثامن، نحن لا نعرف متى يكون الماضي أو الحاضر أو المستقبل. كل واحد منكم قد يكون في لحظة مختلفة، لكن في نفس المكان."


نظر ميرون إلى نسخته الأخرى بتعجب، وشعر بأن هذه اللحظة هي أشبه بحلم غريب. "حسناً، إذا كنت أنا من المستقبل أو الماضي، لماذا لا تكون في مكان آخر؟"


ضحك الآخر، وقال: "تعلمت من وقت طويل ألا أحاول فهم الزمن في هذا المكان. الزمن هنا يلعب لعبته الخاصة. أنت تجلس، وتجد نفسك قد جئت وذهبت بدون أن تغادر."


ومع مرور الوقت، بدأ يظهر "ميرون" ثالث، ورابع، بل وربما عشر نسخ تتزاحم حول طاولة واحدة. هنا وقف ميرون الأول وقال بنبرة استسلام ضاحكًا، "من أخذ مكاني؟"،


في هذا المقهى، حيث الزمن يشرب قهوته براحته، كان هذا السؤال الكوميدي أبسط من أن يُجاب عليه، وأعقد من أن يُفهم.